الميداني

265

مجمع الأمثال

لقد عظم البعير بغير لب فلم يستغن بالعظم البعير يصرفه الصبى لكل وجه ويحبسه على الخسف الجرير وتضربه الوليدة بالهراوى فلا غير لديه ولا نكير أخفّ من الجمّاح هو سهم يلعب به الصبيان لا نصل له يجعلون في رأسه مثل البندقة لئلا يعقر وربما جعل في طرفه تمر معلوك بقدر عفاص القارورة وقوص الجماح مثل قوس النداف الا انها أصغر فإذا شب الغلام ترك الجماح وأخذ النبل وأما قولهم أخف من يراعة فيجوز أن يراد به الذي يطير بالليل كانّه نار يقال هو ذباب فيكون كقولهم أخف من فراشة ويجوز أن يراد به القصبة والجمع يراع فيهما أخفى من الماء تحت الرّفة يعنى التبنة قلت هذا الحرف في كتاب حمزة بتشديد الفاء وكذلك أورده الجوهري في الصحاح في قولهم وردت الإبل رفها والصحيح أن الرفة من الأسماء المنقوصة والجمع رفات مثل قلة وقلات وثبة وثبات أخفى ممّا يخفى اللَّيل لان الليل يستر كل شئ ولذلك قالوا في المثل الآخر الليل أخفى للويل وفى مثل آخر الليل أخفى والنهار أفضح وأخفى أفعل من قولهم خفيت الشئ إذا كتمته أخفيه خفيا وليس من الاخفاء أخرق من حمامة لأنها لا تحكم عشها وذلك أنها ربما جاءت إلى الغصن من الشجرة فتبنى عليه عشها في الموضع الذي تذهب به الريح وتجىء فبضها أضيع شئ وما ينكسر منه أكثر مما يسلم قال عبيد بن الأبرص عيوا بأمرهم كما عيت ببيضتها الحمامة جعلت لها عودين من نشم وآخر مر ثمامة ويروى وعودا من ثمامة